الآلوسي
247
تفسير الآلوسي
وللضربان وللحمى المثلثة والصداع والغنى والجاه والدخول على السلاطين تشد على الفخذ اليمنى ولعسر الولادة تشد على الفخذ الأيسر ولحفظ المال والركوب في البحر والنجاة من القتل انتهى ، ولا يصح ذلك عن ابن عباس ولا عن غير من السلف الصالح ، ولعله شيء افتراه المتزيون بزي المشايخ لأخذ الدراهم من النساء وسخفة العقول ، وأنا أعد هذا من خواص أسمائهم فإنه صحيح مجرب . وقرئ * ( وثامنهم كالبهم ) * أي صاحب كلبهم . واستدل بعضهم بهذه القراءة على أنهم ثمانية رجال وأول القراءة المواترة بأنها على حذف مضاف أي وصاحب كلبهم وهو كما ترى * ( فلاَ تُمَار ) * الفاء لتفريع النهي على ما قبله ، والمماراة على ما قال الراغب المحاجة فيما فيه مرية أي تردد ، وأصل ذلك من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب ، وفسرها غير واحد بالمجادلة وهي المحاجة مطلقاً أي إذا قد وقفت على أن في الخائضين مخطئاً ومصيباً فلا تجادلهم * ( فيهمْ ) * أي في شأن الفتية * ( إلاَّ مَراءً ظاهراً ) * غير متعمق فيه وذلك بالاقتصار على ما تعرض له الوحي المبين من غير تجهيل لجميعهم فإن فيهم مصيباً وإن قل ولا تفضيح وتعنيف للجاهل منهم فإن ذلك مما يخل بمكارم الأخلاق التي بعثت لإتمامها . وقال ابن زيد : المراء الظاهر القول لهم ليس كما تعلمون . وحكى المارودي أن المراء الظاهر ما كان بحجة ظاهرة ، وقال ابن الأنباري : هو جدال العالم المتبقين بحقيقة الخبر ، وقال ابن بحر : هو ما يشهده الناس ، وقال التبريزي : المراد من الظاهر الذاهب بحجة الخصم يقال ظهر إذا ذهب ، وأنشد : وتلك شكاة ظاهر عنك عارها أي ذاهب * ( وَلاَ تَسْتَفْت ) * ولا تطلب الفتيا * ( فيهمْ ) * في شأنهم * ( مِنْهُمْ ) * من الخائضين * ( أَحَداً ) * فإن فيما أفتيناك غني عن الاستفتاء فيحمل على التفتي المنافي لمكارمخ الأخلاق إذ الحال لا تقتضي تطيب الخواطر أو نحو ذلك ، وقيل : المعنى لا ترجع إليهم في شأنهم الفتية ولا تصدق القول الثالث من حيث صدوره منهم بل من حيث التلقي من الوحي ، وقيل : المعنى إذ قد عرفت جهل أصحاب القولين فلا تجادلهم في شأنهنم إلا جدالاً ظاهراً قدر ما تعرض له الوحي من وصفهم بالرجم بالغيب ولا تستفت فيهم من أولئك الطائفتين أحداً لاستغنائك بما أوتيت مع أنهم لا علم لهم بذلك وهو خلاف الظاهر كما لا يخفى . * ( وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذالِكَ غَداً ) * * ( وَلاَ تَقُولَنَّ لشَاىءْ ) * أي لأجل شيء تعزم عليه * ( إنِّي فاعلٌ ذالكَ ) * الشيء * ( غَداً ) * أي فيما يستقبل من الزمان مطلقاً وهو تأكيد لما يدل عليه اسم الفاعل بناء على أنه حقيقة في الاستقبال ويدخل فيه الغد بمعنى اليوم الذي يلي يومك وهو المتبادر دخولاً أولياً ، فإن الآية نزلت حين سألت قريش النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين عليه الصلاة والسلام : غداً أخبركم ولم يستثن فأبطأ عليه صلى الله عليه وسلم الوحي خمسة عشر يوماً على ما روى عن ابن إسحاق ، وقيل ؛ ثلاثة أيام ، وقيل : أربعين يوماً فشق ذلك عليه عليه الصلاة والسلام وكذبته قريش وحاشاه . وجوز غير واحد أن يبقى على المعنى المتبادر وما بعده بذلك المعنى يعلم بطريق دلالة النص . وتقعب بأن ما بعده ليس بمعناه في مناطق النهي وهو احتمال المانع فإن الزمان إذا اتسع قد ترتفع فيه الموانع أو تخف وليس بشيء لأن المانع شامل للموت واحتمال في الزمان الواسع أقوى . * ( إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ واذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لاَِقْرَبَ مِنْ هَاذَا رَشَدًا ) * * ( إلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) * استثناء متعلق بالنهي على ما اختاره جمع من المحققين ، وقول ابن عطية اغتراراً برد